الشيخ فاضل اللنكراني

19

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

العالميّة عارض على الإنسان بواسطة داخليّة مساوية ؛ إذ النطق مع أنّه جزء لماهيّة الإنسان لكنّه مساو له . وأمّا الأقسام الخمسة الباقية فلها جهة مشتركة ، وهي : أنّ الواسطة في الجميع خارجيّة ، توضيح ذلك : أنّ الواسطة قد تكون مساوية للمعروض ، وقد تكون أعمّ منه ، وقد تكون أخصّ منه ، وقد تكون متباينة للمعروض ، والمتباينة على قسمين ، هذا . وأمّا إن كان العرض عارضا على المعروض بواسطة خارجيّة مساوية للمعروض فهو مثل : الإنسان ضاحك ؛ لأنّه متعجّب ، فالمتعجّب وإن كان خارجا من ذات الإنسان إلّا أنّه مساو له ، فإنّ كلّ إنسان متعجّب وكلّ متعجّب إنسان . وأمّا إن كانت الواسطة الخارجيّة أعمّ من المعروض فهو مثل : الإنسان الذي أصابه التعب والألم لأنّه ماش ، فالمشي واسطة خارجيّة أعم من المعروض ؛ إذ المشي لا يختصّ بالإنسان . وأمّا إن كانت الواسطة الخارجيّة أخصّ من المعروض كأن عرض عارض على النوع وحملناه على الجنس بصورة قضيّة مهملة لا بصورة قضيّة كليّة مثل : الحيوان ناطق لأنّه إنسان ، فإنّا إذا لاحظنا الإنسان يكون الحيوان جزء لماهيته ، بينما لاحظنا الحيوان فليس الإنسان جزء ماهيّته ، فحمل الناطق على الحيوان عرضيّ بواسطة خارجيّة هو أخصّ من المعروض - أي الإنسان - . وأمّا إن كانت الواسطة مباينة للمعروض فمعلوم أنّه لا يكون المراد من المباينة خارجا عن ماهيّة المعروض ، بل المراد أنّه لا يكون في الخارج فرد ومصداق للمعروض والواسطة معا ، حتى يكون هو مصداقا للمتباينين ويصدق كلاهما عليه ، وقد مرّ آنفا أنّ العرض بواسطة مباينة على قسمين : قد يكون عرضا حقيقيّا للمعروض ، وقد يكون عرضا مجازيّا له .